الباب الثاني في تحقيق معنى كلمة (إله)، ومعنى كلمة (العبادة) وما يلحق ذلك › النظر فيما كان يعتقده المشركون في آلهتهم ويعملونه › العرب وتأليه الإناث الخياليات › تفسير عبادة الهوى، وأنها من قبيل عبادة الأحبار والرهبان
إنما كانوا يعبدون إناثًا غيبياتٍ هنَّ عندهم بنات الله والملائكة، وليس الشياطين بنات الله ولا ملائكةً، وللقطع بأن مَن يسجد للشمس مثلًا لا يقصد عبادة الشيطان المنتصب دونها.
قلت: صدقتَ، ولكن قَوِيَ هذان الوجهان بمعاضدة [٤٧٧] الوجه الأوَّل، فيُقال: إنه ليس في الوجود إناثٌ غيبيَّاتٌ هنَّ بنات الله وملائكته، وإنما في الوجود إناثٌ غيبيَّاتٌ هنَّ من الشياطين، فلما كانت عبادتهم لتلك الإناث باطلةً ــ وهنَّ عدمٌ محضٌ ــ؛ كان أقرب مَن تُحَوَّل له العبادة مَن أَمَرَ بها فأُطِيع ــ وهم الشياطين ــ، وهكذا لمَّا كانت عبادة الشمس باطلةً، وإنما أَمَر بها الشيطان فأُطيع؛ قَوِيَ حقُّه في اعتراضها؛ لأنه يقول: أنا أولى بعبادتهم من الشمس؛ لأني أمرتهم فأطاعوني، والشمس لم تأمرْ ولم تُطَعْ.
* * * *
تفسير عبادة الهوى
عبادة الهوى من قَبِيل عبادة الأحبار والرهبان، والوجه الأوَّل في عبادة الشيطان (^١)، فهي طاعته فيما لا ينبغي أن يُطاع فيه إلَّا الربُّ.
* * * *
_________
(^١) وهو طاعة الشيطان في شرع الدين.
Jilid 3 · hlm. cetak 730
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.