الباب الثاني في تحقيق معنى كلمة (إله)، ومعنى كلمة (العبادة) وما يلحق ذلك › الدعاء عبادة › تفسير قوله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله. . .﴾ الآية
إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، إلى قوله: ﴿إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (^١).
وأخرج ابن أبي حاتمٍ من طريق عكرمة أو سعيدٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: كان الجلاس بن الصامت ومعتِّب بن بشيرٍ (^٢) ورافع بن زيدٍ وبشر (^٣) يدَّعون الإسلام، فدعاهم رجالٌ من قومهم من المسلمين في خصومةٍ كانت بينهم إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فدعوهم إلى الكهَّان حكَّام الجاهليَّة، فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية (^٤).
أقول: فقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ أي: لإظهار التوبة وقبول حكمك في قضيَّتهم والاعتذار إليك فيما سبق منهم [٥١٣] من إبائهم المحاكمة إليك.
وقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ أي: إظهارًا للتوبة، وقوله: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: كما أمره ربُّه عز وجل بالاستغفار للمؤمنين؛ لأن أولئك النفر إنما يرجعون إلى الإيمان بتوبتهم، ومن توبتهم المجيء إلى الرسول ــ كما تقدَّم ــ، والله أعلم.
_________
(^١) انظر ما سبق ص ٤٣٤.
(^٢) ويُقال له أيضًا: (معتِّب بن قُشيرٍ)، كما في الاستيعاب لابن عبد البرِّ، بهامش الإصابة ٣/ ٤٤٢.
(^٣) كذا في الأصل واللباب، وفي مصادر أخرى: (بُشير)، وهو الصواب؛ لأن بشرًا وبُشيرًا الأنصاريَّين ابني الحارث (وهو أبيرق) أَخَوان، وقد ذُكِر بُشير بنفاقٍ وردَّة ولم يُذكر أخوه بشيءٍ من ذلك. انظر: الاستيعاب، بهامش الإصابة ١/ ١٥٤.
(^٤) انظر: لباب النقول ص ٦٤، الدرّ المنثور ٢/ ٥٨٠.
Jilid 3 · hlm. cetak 775
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.