فصل في فتنة التتر والمغول › من الجدير بالذكر هنا أمور › رابعا: الناظر في كتب التاريخ يعلم أن الغارات على مر العصور متشابهة
قامت الدنيا مثلُه (١)، وقُتل الخليفةُ، وإن كان وقع في الدنيا أعظمُ منه إلا أنه أضيف له هوانُ الدِّين والبلاءُ الذي لم يختص، بل عمّ سائر المسلمين، وهذا أمرٌ قدره الله -تعالى-، فثبّط له عزم هذا الخليفة، ليقضِيَ الله ما قدره» .
ثم ذكر ما حصل للمسلمين في الشام، ومما قال:
«وشمخت النصارى بدمشق، وصاروا يرفعون الصليب، ويمرون به في الأسواق، والخمر معهم يرشُّونه على المساجد والمصلين، ومن رأى الصليب ولا يقوم له عاقبوه» (٢) !
رابعًا: الناظر في كتب التأريخ، ولا سيما في الغارات التي حصلت سنة (٨٠٣هـ)، وقبل ذلك بقليل على بلاد المسلمين؛ يعلم علم اليقين أنها أخت الغارات التي تحدثنا عنها سابقًا، والتي كانت سنة (٦٥٦هـ) وسنة (٦٥٨هـ)؛ لأنها أتمَّت تخريب هذه البلاد، وتقويض عمرانها، والقضاء على مدنيتها الزاهرة، والمدارس والعلوم التي كانت مشيّدة وزاخرة فيها.
وهذا تفصيل للخطيب الجوهري علي بن داود الصيرفي في كتابه «نزهة
_________
(١) ترى ماذا سيقول لو رأى ما رأيناه، وسمع ما سمعناه؟!
(٢) (٨/٢٧٦) .
(٣) انظر: «شذرات الذهب» (٧/٦٢-٦٧) .
Jilid 1 · hlm. cetak 403
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.