فصل في حسر الفرات عن جبل من ذهب في الملاحم التي تكون بين يدي ظهور المهدي وحصول مقتلة عظيمة آنذاك › ما يستفاد مما مضى من أحاديث في هذا الباب › رابعا: في قوله ﷺ: "فمن حضره ... "، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن
قال علي القاري في «شرح المشكاة» (٥/١٧٣):
«الظاهر أن القضية متحدة، والرواية متعددة، فالمعنى: عن كنز عظيم، مقدار جبل من ذهب، ويحتمل أن يكون هذا غير الأول، ويكون الجبل معدنًا من ذهب» .
قلت: يريد: يحتمل أن يكون ما يظهر جبلًا حقيقة فيه كنز من ذهب، ويحتمل أن يكون كنزًا سمِّي في هذه الرواية جبلًا لكثرة ما فيه من ذهب (٢)، ولم يرض صاحب «عون المعبود» (١١/٤٣٨) هذه التفرقة، وتعقب عليًّا القاريَّ بقوله فيه: «قلت: هذا الاحتمال غير ظاهر، والظاهر هو الأول، بل هو المتعيّن» .
رابعًا: في قوله ﷺ: «فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا»، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هذا؛ فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قطعًا، ويجوز أن يكون تبرًا (٣)؛ إذ هذا الجبل أو الكنز مطمور في البحر، وهو غير معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر، أو جفّ ماؤه لسبب من الأسباب انكشف هذا الجبل، وبيّن عما هو في باطنه.
_________
(١) «فتح الباري» (١٣/٨٠)، «عمدة القاري» (٢٤/٢١٤)، «عون الباري» (٦/٤٢٠)، «تحفة الأحوذي» (٧/٢٩١)، و«عون المعبود» (١١/٤٣٧)، وفاتت هؤلاء جميعًا لفظة (جزيرة)، وهي في «جزء حنبل» كما قدمناه.
(٢) انظر: «تكملة فتح الملهم» (٦/٢٨٨) .
(٣) المراجع السابقة، و«عمدة القاري» (٢٤/٢١٣)، «درجات مرقاة الصعود» (ص ١٨٥) .
Jilid 2 · hlm. cetak 552
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.