فصل في حسر الفرات عن جبل من ذهب في الملاحم التي تكون بين يدي ظهور المهدي وحصول مقتلة عظيمة آنذاك › ما يستفاد مما مضى من أحاديث في هذا الباب › سادسا: ما يؤكد أن (الذهب) هو معدن الذهب
الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو بأي ميراث يقسم.
فهذه الأحاديث وغيرها فيها تصريح بأن إفاضة المال ستكون في أكثر من وقت، وقد ظهر ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز (١)، وحمل بعض العلماء (٢) بعض الأحاديث (٣) على زمنه، ولكن في بعضها الآخر -كحديث أبي موسى (٤) - فيه إشارة إلى أن الظهور سيكون في آخر الزمان.
والذي يهمني هنا تقرير أن إفاضة المال تكون عند الملاحم حتى لا يفرح بغنيمة، ويسبق ذلك الاقتتال على المال، ولذا ورد في رواية أبي يعلى وابن حبان السابقة من حديث أبي هريرة: «وتقيء الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة، ولا ينتفع بها بعد ذلك اليوم، يمر بها الرجل فيضربها برجله، ويقول: في هذه كان يقتتل من كان قبلنا، وأصبحت اليوم لا ينتفع بها» .
ففي هذه الرواية التصريح بأن الناس يزهدون فيها لعدم انتفاعهم بها، بعد اقتتال من قبلهم عليها، وهذا يؤكد أن المراد بالجبل أو الكنز هو الذهب الحقيقي.
سادسًا: ويؤكد أن المراد بالذهب هو ما قررناه وليس (البترول) ما أخبر
_________
(١) قدمنا ذلك عنه (ص ٤٤١) . وانظر: «الفتح» (٦/٣١٣) .
(٢) كالبيهقي في «الدلائل» (٥/٣٤٢)، وأيّده ابن حجر في «الفتح» (٦/٣١٣) .
(٣) مثل حديث عدي، ولا سيما في رواية البخاري (٣٥٩٥): «ولئن طالت بك حياة لترينَّ الرجلَ يُخرجُ ملءَ كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدًا يقبله منه» . أفاده ابن حجر.
(٤) ومثل رواية أبي يعلى وابن حبان لحديث أبي هريرة -أيضًا-.
(٥) وهي الآن في المملكة العربية السعودية، وسيأتيك تعريف بها على وجه التحديد.
Jilid 2 · hlm. cetak 561
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.