فصل قيود وضوابط الإسقاط › خامسا: الذي يقوم بالإسقاط عالم مشهود له › لفتة نبه عليها ابن كثير في حوادث سنة ٦٤٣ هـ
فذكر ابن كثيرٍ رحمه اللهتعالى- لفتةً دقيقةً، وهي أنّ المسلمين لما خالفوا أمر النبي ﷺ أُصيبوا بفاجعة فظيعة، وكانت العاقبة مريرة، حيث اجتاح التتار ديارهم في صورة بشعة لم يشهد التاريخ لها مثيل، وقدّمنا كلام العلماء ونقولاتهم في ذلك (١)، والله الواقي من المهالك.
واللفتة نفسها نبّه عليها في (حوادث سنة ثلاث وأربعين وست مئة)، قال في (١٣/١٦٨): «وفي هذه السنة كانت وقعةٌ عظيمةٌ بين جيش الخليفة وبين التتار -لعنهم اللَّه-؛ فكسرهم المسلمون كسرةً عظيمةً، وفَرَّقوا شملهم، وهُزِمُوا من بين أيديهم، فلم يلحقوهم، ولم يتبعوهم، خوفًا من غائلة مكرهم، وعملًا بقوله ﷺ: «اتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُم» .» .
وهذا الأمر ليس خاصًّا به، وإنما هو منهج تَلَقّاه عن علماء عصره، وعلى رأسهم شيخه ابن تيمية؛ فها هو يقول:
«ثبتَ للشامِ وأهلِه مناقبُ بالكتاب والسنة وآثار العلماء، وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر، واستدعائي للعسكر المصري إلى الشام، وتثبيت العسكر الشامي فيه، وقد جرت في ذلك فصول متعددة» (٢) .
ثالثًا: الذي غرَّ الكاتب ما عنون عليه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦/١٩٩-٢١٢) (فصل: في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده ﷺ) (٣)، و(٦/٢١٤-٢٢١) (باب: إخباره ﷺ عن الفتن الواقعة في أيام عثمان وخلافة علي -رضي الله عنهما-)، و(٦/٢٢١) (إخباره ﷺ عن الحَكَمين اللذَيْن بُعثا في زمن علي)، و(٦/٢٢٢-٢٢٣) (إخباره ﷺ عن الخوارج وقتالهم)،
_________
(١) انظر: ما مضى (ص ٣٦٩) .
(٢) «مناقب الشام وأهله» (ص ٧٣) .
(٣) نقل فيه جل ما عند البيهقي في «الدلائل» (٦/٣١٢ - فما بعد) .
Jilid 2 · hlm. cetak 735
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.