الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر › فصل (٣٧): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله
المنى فافتقد طيب النفس فهانت عليه نفسه واستحقرها، فعلته المهانة، وصغر قدره وتلاشت قيمته.
وأنشدوا:
وإذا لم يكن من الذل بد ... فالق بالذل إن لقيت كبارا
ليس إجلال الكبار بذل ... إنما الذي أن تجل الصغارا
ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مستعينًا بالله -تعالى- معتصمًا به عند عجز النفس عن إحتمال الأمر والنهي، وعند عجزه عن المجاهدة لنفسه عن القيام بحقوق اللهعز وجل- ألأن الاستعانة طلب المعونة والتأييد والتوفيق.
قال الله تعالى: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾
وقال تعالى: ﴿واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾
قال بعض العارفين: الاعتصام بالله حسن الاستقامة بدوام الاستعانة، وهذا اعتصام توكل واستعانة وتفويض ولجوء وعبادة، فالاستعانة بالله والاعتصام به هو العمدة في الهداية والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إلى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد.
وفي صحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وسنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنهقال رسول الله - ﷺ: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قدر الله وماشاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
Jilid 1 · hlm. cetak 469
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.