هل يجازى العالم على ترك حديث ثبتت صحته فيما بعد؟
-رضي الله عنهما- لِرَجُلِ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ: ﴿قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ﴾ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُونَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟!﴾ .
وَإِذَا كَانَ التَّرْكُ يَكُونُ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ؛ فَإِذَا جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِيهِ تَحْلِيلٌ أَوْ تَحْرِيمٌ أَوْ حُكْمٌ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ التَّارِكَ لَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَسْبَابَ تَرْكِهِمْ يُعَاقَبُ؛ لِكَوْنِهِ حَلَّلَ الْحَرَامَ، أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ؛ أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ وَعِيدٌ عَلَى فِعْلٍ: مِنْ لَعْنَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ عَذَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ الْعَالِمَ الَّذِي أَبَاحَ هَذَا، أَوْ فَعَلَهُ، دَاخِلٌ فِي هَذَا الْوَعِيدِ.
وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ بَعْضِ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ، مِثْلَ المريسي (١) وَأَضْرَابِهِ: أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُخْطِئَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ يُعَاقَبُ عَلَى خَطَئِهِ،
_________
(١) هو بشر بن غياث ابن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي بالولاء، أبو عبد الرحمن، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة، وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها، وقال برأي الجهمية، له تصانيف. ولعثمان بن سعيد الدارمي كتاب "النقض على بشر المريسي" في الرد على مذهبه. توفي سنة ٣١٨هـ.
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.