وقد بيَّنَا ما جاءت به الروايات الصحاح فيه، وإنما طلبتْ هيَ والعباسُ - عليهما السلام - من فدَك وغيرها، مما خلَّفَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - الميراث، ولمْ تذْكُرْ أنَّ رسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أقطعها إياها، بل كان طلبها من فدَك وغَيرِ فدَك ميراثها).
وقال أيضًا: (ولو كان رسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أقطعَها فدَك، وعَلِمَ بذلك عليٌّ - عليه السلام -، وشهِدَ بِهِ كما ذَكَرُوا؛ لأَوْجَبَهَا عَليٌّ - عليه السلام - لِوَرَثَةِ فاطمة - عليها السلام -، حيثُ وليَ الأمرَ، ولم يظلمْهُمْ حقوقَهُم أن كان قَدْ شهِدَ بذلك عَلى رسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كما زعموا، ولم يسَعَه إلا ذلك، إنْ كان ــ كما قالوا ــ شهِدَ بذلك على رسولِ اللَّهِ - ﷺ -، ولم يكُن عَلِمَهُ أبو بكر فرَدَّ شهادتَه مِن أجل أنَّه زوجُها.
وكان يجبُ عليه - عليه السلام - حيث وليَ الأمرَ أنْ يُمْضِيَهِ لهم، ويقول: قدْ أشهَدَنِي رسولُ اللَّهِ - ﷺ -، ورَدَّ أبو بكر شهادَتي مِن أجلِ أني زوجٌ، ولا يسَعُنِي إلا إنفاذَ الحقِّ لأهْلِهِ، كما جعلَهُ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - لها؛ إذْ علمتُ منهُ مَا لم يكُنْ عَلِمَهُ أبو بكر، فإنَّه لا يحلُّ لمسلمٍ إلا إنفاذَ ما صَحَّ عندَهُ مِن فِعْلِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - وأمرِهِ، يقول اللَّهُ - عز وجل -: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (سورة النور، آية ٦٣) كمَا عمِلَ أبو بكر - رضي الله عنه - فيما سَمِعَ مِن رسولِ اللهِ
Jilid 1 · hlm. cetak 156
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.