ثلاثة أقبر، أو يُنهَى عن الصلاة عند القبر الفَذِّ وإنْ لم يَكُن عندَهُ قَبْرٌ آخَر؟ على وجهين. (^١)
قال ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) - رحمه الله - بعد بيان: (... وأبلَغُ من ذلك: أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - هَدَمَ مسجدَ الضِّرار، ففي هذا دليلٌ على هَدْمِ ما هُو أعظَمُ فَسَادًَا منه، كالمساجِدِ المبنيَّةِ عَلى القَبور؛ فإنَّ حُكمَ الإسلام فيها أن تُهدَم كلُّها، حتَّى تُسوَّى بالأرض، وهي أولى بالهدْمِ مِنْ مَسجِدِ الضِّرار، وكذلك القِبَابُ التي عَلى القُبور يجبُ هدمُهَا كلها؛ لأنها أُسِّستْ على معصية الرسُولِ، لأنه قد نَهى عن البنَاءِ على القُبور كما تقدم؛ فبناءٌ أُسِّس على مَعصِيتِهِ ومخالَفَتِهِ؛ بِناءٌ محرَّمٌ، وهُو أولى بالهدمِ مِن بناءِ الغَاصِبِ قَطعًَا.
وقد أمَرَ النَّبيُّ - ﷺ - بهدمِ القُبورِ المُشْرِفَةِ كما تقدم؛ فهَدْمُ القِبَابِ والبناءِ والمساجدِ التي بُنيتْ عليها أولى وأحرَى؛ لأنه لَعَنَ مُتَّخِذِي المساجدَ عليها، ونهَى عن البناءِ عليها؛ فيجبُ المبادرةُ والمساعدةُ إلى هَدمِ ما لعنَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فاعلَه، ونهى عنه، واللهُ يُقيم لِدِينِهِ وسُنَّةِ رسولِه مَن ينصرُهُما، ويَذُبُّ عنهما، فهو أشدُّ غيرةً وأسرَع تَغيِيرًَا.
وكذلك يجبُ إزالةُ كلِّ قِنديل أو سِراج على قَبرٍ وطَفْيُهُ؛ فإنَّ فاعِلَ ذلك مَلعُونٌ بلَعْنَةِ رسُولِ اللهِ - ﷺ -، ولا يصحُّ هذا الوَقْفُ، ولا يحِلُّ
_________
(^١) «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٥).
Jilid 3 · hlm. cetak 591
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.