الباب الثاني: الأحاديث الواردة في فضائلها وفيه خمسة فصول › الفصل الثالث: منزلتها عند الشيخين: أبي بكر وعمر - ﵃ - وفيه مبحثان › المبحث الأول: محبة أبي بكر ورعايته لها - ﵄ - › الدراسة الموضوعية للمبحث
الدراسة الموضوعية:
بين الصحابة وآل البيت علاقةٌ حميميةٌ فائقةُ الحُسْن، في تقارب وديد، ومحبة صادقة، ومصاهرات متتابعة، وتعظيم كل منهما للآخر - كما سيأتي بيانه بعد قليل في المسألة الأولى ـ
وإنَّ الذي بين أبي بكر وفاطمة من المحبة والإجلال لا يُحجَب بغربال (^١)، ومهما حصل من العَتب، فإنه لا ينسخ التعظيم والتقدير من لدن فاطمة لأبي بكر - رضي الله عنهما -.
فهي - رضي الله عنها - شاهدت أبا بكر ونصرته لأبيها - ﷺ - أول الإسلام، وملازمته له، واختصاصه به، ونفقته مالَه كلَّه نصرةً للنبي - ﷺ -، وما أكرمه اللَّهُ به من مرافقة النبي - ﷺ - وملازمته حيًا وميتًا، فهو رفيقه في الهجرة، وجليسه في الغار، وهو المستشار الأول، والناس كلُّهم سمعوا كثيرًا من قول النبي - ﷺ -: كنتُ وأبو بكر وعمر، ذهبتُ وأبو بكروعمر، مع أحاديث متواترة في فضله ومناقبه، أفتغيبُ هذه المآثر الجسيمة، والثناء العظيم عن فاطمة؟ ! وربما أنها تسمع من أبيها في أبي بكر أكثر مما أُثِر، فلا شك ولا ريب في يقينها بفضله - رضي الله عنهما - أجمعين.
_________
(^١) الغربال: ما يُنخل به الطعام ونحوه، يقال: غربل الشئ: نخَلَه. ينظر: «المحكم» لابن سيده (٦/ ٩١)، «مشارق الأنوار» (٢/ ٦)، «النهاية» (٣/ ٣٥٢).
Jilid 4 · hlm. cetak 375
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.