الفصل الثاني › أحسن بيت قالته العرب › ٤٥٨ قال أبو علي: وما أحسن أبياتا أنشدناها أبو عمر عن ثعلب يعترض في أثنائها هذا
وإن امرءأ بيني وبينه ... ومن الأرض موماة وبيداء سملق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرق
تشب لمقرورين بصطيانها ... وبات على النار الندى والمحلق
رضيعًا لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق
فسلم عليه المحلق، فقال: "مرحبًا، بسيد قومه! " ونادى بالعرب: "هل فيكم مبكر" يروح إليه الشريف الكرمي؟ " فما قام من مقعده، وفيهن إلا مخطوبة.
ترى الجود يجري ظاهرًا فوق وجهه ... كما زان متن الهندواني رونق
أبا مسمع، صار الذي قد صنعتم ... فأنجد أقوام بذاك وأعرقوا
وإن عتاق العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعناقهن معلق
به تنفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق
ووذاك فتى إن تأته في صنيعة=إلى ما له لا تأته بشفيع ١- وقول عنترة كامل:
يخبرك من شهد رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
تزور امرءًا يؤتى على الحمد ما له ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد
يرى البخل لا يبقى على المرء ما له ... ويعلم أن المرء غير مخلد
كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزازًا المهند
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندنا خير موقد
وقد تصرف في أبياته، هذه، في أصناف المديح وأتى بجماع الوصف، وحمله المديح على سبيل الاقتصاد في البيت الآخير.
١- ومن ذلك قول الشماخ وافر:
رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيران منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بالمين
٢- ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى قول أبي دهبل كامل:
عقم النساء فما يلدان شبيهه ... إن النساء بمثله عقم
متقدم لنعم، ل"لا" متأخر ... سيان منه الوفر والعدم
نزر الكلام من الحياء، نخاله ... ضمنًا، وليس بجسمه سقم
تخالهم للحلم، صمًا عن الخنا ... وخرسًا عن الفحشاء عند التهاتر
ومرضى إذا لوقوا، حياء وعفة ... وعند الحروب كالليوث الخوادر
لهم عز إنصاف وذل تواضع ... بهم ولهم ذلت رقاب الجبابر
كأن لهم وصفًا يخافون عاره ... وما وصفهم إلا اتقاء المعاير
١- وقد أخذ هذا البيت الأخير من قول ليلى الأخليلية كامل:
لا تقربن الدهر آل محرق ... إن ظالمًا أبدًا وإن مظلومًا
قوم رباط الخيل حول بيوتهم ... وأسنة رزق تخال نجوما
Jilid 1 · hlm. cetak 50
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.