الفصل الرابع › باب › ٨٥٦ وما يبعد في نفسي صحة مثله ما أخبرنا به أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن
ما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواها من الأنساب مجهول
أتاركون عشائي لا أبا لكم ... إن خر عن مهره حاجب الإبل
خطب يسير علينا فلق حاجبه ... وشجة سيروها [بالملاء قتيل]
فلما أصبح حاجب الفيل أنشدوه هذين البيتين فقال [بسيط]:
ما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواه من الأنساب مجهول
فقال ثابت قطنة [بسيط]:
هيهات ذلك بيت قد سبقت به ... فاطلب له ثانيًا يا حاجب الفيل
علام تلتفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي
متى تردى الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوام
فقال: الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين، فيرد علي ويقول:
تلفت أنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفأس الكهام
متى ترد الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام
قال الراوي أبو عبيدة: فجاء جرير، والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده [الفرزدق] البيتين الأولين، فقال جرير "تلفت أنها تحت ابن قين" وأنشده البيتين بعينهما كما قال الفرزدق سواء، فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذا، فقال [جرير]: أما علمت أن شيطاننا واحد؟ ".
لقد قادني من حب ماوية الهوى ... وما كنت ألقى للجنيبة أقودا
أحب ثرى نجد وبالغور حاجة ... فغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا
أقول له يا عبد قيس صبابة ... بأي ترى مستوقد النار أوقد
فقال: أراها أرثت بوقودها ... بحيث استفاض القمع شيحا وغرقدا
فأعجبت الناس وتناشدوها.
أعد نظرًا يا ابن قيس فإنما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا
فلم يلبثوا أن جاءهم الفرزدق بهذا البيت، وبعده:
كليبية لم يجعل الله وجهها ... كريمًا ولم تزجر لها الطير أسعدا
فأنشدها الناس، فقال الفرزدق كأنكم بابن المراغة قد قال:
وما عبت من نار أضاء وقودها ... فراسًا وبسطام بن قيس مقيدًا
فإذا هو قد جاء لجرير وقفها هذا البيت، ومعه:
وأوقدت بالسيدان نارًا ذليلة ... فأشهدت من سوءات جعثن مشهدًا
هاج الهوى بفؤادك المهتاج
فقال الفرزدق:
فانظر بتوضح باكر الأحداج
قال [الراكب] فقلت:
هذا هو شغف الفؤاد مبرح
فقال الفرزدق:
ونوى تقاذف غير ذات خلاج
قال: ثم قال:
ليت الغراب غداة ينعب دائبًا
فقال الفرزدق:
كان الغراب مقطع الأوداج
Jilid 1 · hlm. cetak 96
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.