القسم الخامس: صد عاديات الأدعياء عن زوج سيد الأنبياء - ﷺ - › ماذا قال ابن عباس - ﵁ - حين اشتكت عائشة - ﵂ - وحين حضرتها الوفاة
عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية]. فليحذر الَّذين يبغون الغوائل، ويخلطون الحقَّ بالباطل، فعملهم إلى بوار، ومصيرهم إلى القهّار ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾ [فاطر].
لمَّا اشتكت عائشة - رضي الله عنها - جاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، تَقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ" (^١). أي ستلحقين بالأحبة: النَّبيِّ - ﷺ - وأَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -، فقد سبقاك وهيّآ لك المنزل في الجنة، فَقَطَعَ ابْنُ عبَّاس لعائشة بدخول الجنَّة، ولَا يُقَال ذَلِك إلَّا بتوقيف.
وثبت أن ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: "أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا (^٢) " (^٣).
وهذه الشّهادة عندما تأتي من ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنه - لها دلالتها؛ فهو من شهداء الله تعالى في الأرض، وما كان ليشهد لها - رضي الله عنه - لولا علمه بذلك!
_________
(^١) البخاريّ صحيح البخاريّ" (م ٢/ج ٤/ص ٢٢٠) كتاب أحاديث الأنبياء.
(^٢) على عادة أهل الورع والتُّقى.
(^٣) البخاريّ صحيح البخاريّ" (م ٣/ج ٦/ص ١٠) كتاب التّفسير.
Jilid 1 · hlm. cetak 158
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.