القسم السادس: عدالة الصحابة وأدلة العدالة › عدالة الصحابة - ﵃ -
القسم السادس
عدالة الصحابة لا إله إلا الله وأدلّة العدالة
عدالة الصحابة لا إله إلا الله
المراد بعدالة الصَّحابة أنَّهم لا يتعمَّدون الكَذِبَ على رسُولِ الله - ﷺ -، لما شَهِدَ اللهُ لهم به مِنْ سَلامَة قلوبهم، وصدقِ إيمانهم، وحسن تَقْواهم، ولما مدحهم - عز وجل - به في آيات يَكْثُرُ إيرادُها، ولما ثبت عن النَّبيِّ - ﷺ - من عظيم مناقبهم، وعلوِّ مراتبهم، وفضل سوابقهم في أحاديث يطول تعدادها.
فهم عدول بتعديل الله تعالى لهم ورسوله - ﷺ -، وكلُّهم عدول مَنْ سَبَقَ إسلامُه منهم وَمَنْ تأخَّر، ومَنْ هاجر ومَنْ ناصر، ومن قاتل معه - ﷺ - ومَنْ لم يُقَاتل، ومَنْ لازمه - ﷺ - ومَنْ لم يلازمه، ومَنْ مَاتَ في حياته - ﷺ - ومَنْ مات بعد وفاته - ﷺ -، ومَنْ لابس الفتن منهم ومَنْ اعتزلها؛ لأنَّه لا يجوز أن يمدحهم الله تعالى ويثني عليهم الرَّسولُ - ﷺ - وهم على غير ذلك، والقدح في عدالة أحدهم ذريعة لردِّ كلام الله تعالى، وكلام الرَّسول - ﷺ -.
ولا نغلو فيهم، فليس المراد بعدالتهم أنَّهم معصومون عن الخطأ، فالصَّحابة غير معصومين عن الخطأ في آحادهم، لكنَّ الله تعالى أجارهم عن الخطأ في إجماعهم، لقوله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ قد أَجَارَ أُمَّتي مِن أنْ تَجْتَمِعَ على ضَلالة " (^١).
قلت: ولذلك لمَّا ثارت الفِتَنُ بعد استشهاد عثمان - رضي الله عنه - لم يكن هناك إجماع من الصَّحابة لا إله إلا الله على ملابستها أو اعتزالها، لكنَّ كلمتهم اجتمعت على معاوية - رضي الله عنه -
_________
(^١) الألباني " الصَّحيحة " (م ٣/ص ٣١٩/رقم ١٣٣١) وقال: بمجموع طرقه حسن.
Jilid 1 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.