القسم الثاني: حديث الإفك › موقف أسامة بن زيد - ﵁ -
فهذا يجزئ في حقِّ من سَبَقَتْ عَدَالتُهُ، والصَّحابة كلّهم عدول لا يحتاج أحدهم بعد تعديل الله لهم المطَّلع على بواطنهم وسرائرهم إلى تعديل أحد من الخلق له.
قالت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا؛ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ" (^١).
ويفهم مِن الرِّواية أنَّ الورع منع زينب - رضي الله عنها - من الوقوع في عائشة - رضي الله عنها - كما منع بقيَّة أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن، وإنَّما اختصَّت زينب - رضي الله عنها - بالذِّكر لأنَّها كانت تضاهي وتعادل عائشة - رضي الله عنها - بالحظوة وعلوِّ المنزلة عند رسول الله - ﷺ -.
ولمَّا طَالَ مكْثُ نزول الوحي، دعا رَسُولُ الله - ﷺ - عليًّا وأسامة - رضي الله عنهما - يستشيرهما في فِرَاقِ عائشة - رضي الله عنها -، وخصَّهما بالمشورة - فيما يتعلَّق بأهله - لمزيد اطِّلاعهما على أحواله، وعظيم محبَّته - ﷺ - لهما وقربهما منه، فإنَّ عليًّا تربَّى في كَنَفِ النَّبيِّ - ﷺ -، وأسامة بن زيد بن الحارثة، هو الحِبُّ ابن الحِبِّ، مولى رسُول الله - ﷺ -، أمُّه أمُّ أيمن حاضنة الرَّسول - ﷺ -.
فأمَّا أسامة - رضي الله عنه - فأشار على رسول الله - ﷺ - بالبراءَة لأهله، وأنَّه لا يعلم إلّا خيرًا، تقول عائشة - رضي الله عنها -: "فَدَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٩) كتاب التَّفسير.
Jilid 1 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.