القسم الثاني: حديث الإفك › موقف علي بن أبي طالب - ﵁ -
- رضي الله عنهما - حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَهْلَكَ (^١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا" (^٢).
وأمَّا عليّ - رضي الله عنه - فأشار على رسُولِ الله - ﷺ - أن يسأل الجارية بَرِيرَةَ تصدقه، وقد كان متيقِّنًا أنَّ بَرِيرَةَ متحقِّقة من براءَتها، ولذلك أحاله عليها، تقول عائشة: " وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله - ﷺ -، لَمْ يُضَيِّقْ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" (^٣).
أمَّا من ذهب إلى أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - قد أشار عليه ابتداءً بفراقها، بدليل قوله: "وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ" ففيه بعد؛ لأنَّ الكلام يفهم من سباقه ولحاقه، فلم يجزم عليّ - رضي الله عنه - بفراقها؛ ذلك أنَّه عقَّب كلامه بقوله: "وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" فيكون فوَّض الأمر إلى النَّبيِّ - ﷺ -، وحمله على النَّظر في كلام الجارية بَرِيرَة ليسْكُنَ خاطِرُه.
وعلي - رضي الله عنه - أتقى لله تعالى مِنْ أنْ يَعْرِض لأمِّ المؤمنين بأيّ سوء.
_________
(^١) أهلَكَ: بالنَّصب على الإغراء أي الزم أهلك، وهذا يذكِّر بقول الله تعالى حكاية عن النَّبيِّ - ﷺ - حين قال لزيد - رضي الله عنه -: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٣٧)﴾ [الأحزاب]. ولبعضهم بالرَّفع (أهلُك) أي هُم أهلك.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٧) كتاب التَّفسير.
(^٣) المرجع السَّابق.
Jilid 1 · hlm. cetak 69
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.