الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل الأول: آراؤه في الإيمان بالله › المبحث الثاني: مسائل الأسماء والصفات › خامسا: موقفه من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى › ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى › أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها
من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه، فالاسم يراد به المسمَّى تارة، ويراد به اللَّفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك -فهذا المراد به المسمَّى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله ونحو ذلك- فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمَّى، ولا يقال غيره؛ لما في لفظ الغير من الإجمال: فإن أريد بالمغايرة أنَّ اللَّفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أنَّ الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سمَّاه خلقه بأسماء من صنعهم- فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى" (^١).
وهذا القول هو الموافق لصريح الكتاب والسُّنَّة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٢)، وقال النبي - ﷺ -: «إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا مئة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» (^٣).
أولًا: صفات نفسيَّة: وهي: "كل صفة إثبات للنفس لازمة ما بقيت النفس وغير معللة بعللٍ قائمة بالموصوف" (^٤).
ومثال ذلك: قال ابن عجيبة: "الحليم من الصفة النفسية" (^٥).
_________
(^١) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ص ٨٢.
(^٢) سورة الأعراف: ١٨٠.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم ٢/ ٢٨٥، رقم ٢٧٣٦.
(^٤) الشامل، ص ٣٠٨.
(^٥) تفسير الفاتحة الكبير، ص ١٤١.
Jilid 1 · hlm. cetak 264
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.