الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان بالرسل والأنبياء › المبحث الأول: الإيمان بالرسل والأنبياء عموما › ثالثا: رأيه فيما يجب ويستحيل في حق الرسل والأنبياء -﵈- وبم تحصل النبوة
شرط الرَّسول أن يأتي بشريعة جديدة؛ فإنَّ يوسف كان على ملَّة إبراهيم، وداود وسليمان كانا رسولين، وكانا على شريعة التوراة، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (^٢) (^٣).
بيَّن ابن عجيبة ما يجب ويستحيل في حقِّهم عليهم السلام، فقال: "وأمَّا بحقِّهم -عليهم السلام- فيجب عليه أن يَعتقد أنه يجب لهم الصدق، والأمانة، والتبليغ، وعصمهم الله - عز وجل - من المعصية، وصبَّرهم على الطاعة، ويستحيل في حقِّهم الكذب، والخيانة، والكتمان، ويجوز بحقِّهم الأعراض البشرية، كالمرض الخفيف الذي لا يؤدِّي إلى نقصٍ في مراتبهم العليَّة، وكالأكل والشُّرب، والنَّوم، والنِّكاح، والمشي في الأسواق، وكذلك يجب تصديقهم فيما أخبروا عنه من البعث، والحشر، والحساب، والحوض، والميزان، والصراط، والجنَّة، والنَّار ... " (^٤).
_________
(^١) سورة غافر: ٣٤.
(^٢) سورة النساء: ١٦٣ ..
(^٣) النبوات ٢/ ٧١٨.
(^٤) مخطوط رسائل في العقائد ل/٦، وينظر: البحر المديد ٤/ ٥٨٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 477
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.