الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر › المبحث الثاني: أحوال اليوم الآخر › رابعا: النفخ في الصور والصعق
وقرَّر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بملك الموت الموكَّل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر لمن كان له أهلًا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربِّه ودينه ونبيِّه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - وعن الصحابة - رضي الله عنهم -، والقبر روضة من رياض الجنَّة أو حفرة من حفر النيران" (^١).
وقال أبو عمر الداني: (فصل في القبر وفتنته): "ومن قولهم: إنَّ المؤمنين والكافرين يحيون في قبورهم، ويُفتنون ويسألون، وإنَّ فتَّاني القبر أسودان أزرقان وهما منكر ونكير، يسألان المؤمن والكافر كما صحَّ الخبر وثبت النَّقل بذلك عن رسول الله - ﷺ -؛ وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٢)، وأنَّ أرواح المؤمنين منعَّمة إلى يوم الدين، وأنَّ أرواح الكافرين في العذاب الأليم" (^٣).
وهذه الأخبار ثابتة توجب العلم، فنرغب إلى الله أن يثبِّتنا في قبورنا عند مسألة منكر ونكير بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (^٤).
بيَّن ابن عجيبة أنَّ النافخ في الصُّور هو إسرافيل - عليه السلام - صاحب القرن (^٥)، الذي ذكر في قول الله - عز وجل -: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ (^٦)، "وهو القرن الذي ينفخ فيه
_________
(^١) شرح ابن أبي العز ١/ ٥٠.
(^٢) سورة إبراهيم: ٢٧.
(^٣) الرسالة الوافية ١/ ١٩٧.
(^٤) ينظر: السُّنَّة ٢/ ٤١٩، شرح السُّنَّة، للبربهاري ١/ ٣٧.
(^٥) ينظر: شجرة اليقين بما يتعلق بكون رب العالمين، ص ٢٠٧.
(^٦) سورة النمل: ٨٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 560
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.