الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر › المبحث الثالث: الجنة والنار › ثالثا: مكان الجنة
يذهب ابن عجيبة إلى أنَّ الجنة والنار لا تفنيان، يقول في تفسيره لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (^١): "إنَّ الله لعن الكافرين أبعدهم عن رحمته، وأعد لهم سعيرًا نارًا شديدة التسعير، أي: الإيقاد، خالدين فيها أبدًا، وهذا يرد مذهب الجهمية في زعمهم أن النار تفنى، و(خالدين): حال مقدرة من ضمير «لهم». لا يجدون وليا يحفظهم، ولا نصيرا يمنعهم ويدفع العذاب عنهم" (^٢).
وهو يوافق ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة، ولا غرابة في ذلك فإنَّ ابن عجيبة أشعريُّ المعتقد، والأشاعرة مطبقون على ذلك (^٣).
قال ابن أبي زمنين - رحمه الله -: "وأهل السُّنَّة يؤمنون بأنَّ الجنَّة والنَّار لا يفنيان ولا يموت أهلها ... " (^٤).
وقال أبو حاتم وأبو زرعه (^٥): "والجنَّة حقٌّ، والنَّار حق، وهما مخلوقان لا يفنيان أبدًا، والجنَّة ثوابٌ لأوليائه، والنَّارُ عقابٌ لأهل معصيته إلا من رحم الله - عز وجل - " (^٦).
قال ابن عجيبة في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (^٧)، "يقول الحقُّ
_________
(^١) سورة الأحزاب: ٦٤.
(^٢) البحر المديد ٤/ ٤١٦.
(^٣) ينظر: تحفة المريد، ص ٢٧١، والأبكار ٣/ ٢٤٨، والغنية في أصول الدين، ص ١٦٧، والملل والنحل، ص ٩٠.
(^٤) أصول السُّنَّة، ص ١٣٩.
(^٥) تقدم التعريف بهما، ص ٥٧٢.
(^٦) شرح أصول أهل السُّنَّة ١/ ١٩٩.
(^٧) سورة الأعراف: ٥٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 585
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.