الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان › المبحث الأول: مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام › رابعا: الفرق بين الإيمان والإسلام
والقول الحق هو ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة "أنَّ الإيمان قولٌ وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح" (^١)، وهذا "أتم من قول من يقول: إنَّ الإيمان اعتقاد بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، صحيح أنَّ هذا يرد مذهب الخوارج المرجئة، لكن ما ذكره الشيخ من هذه الأمور الخمسة أتم، يعني: يستوعب كل جوانب الإيمان" (^٢).
الفرق بين الإيمان والإسلام من المسائل الهامَّة جدًّا؛ "لكثرة ذكرهما، وكثرة كلام النَّاس فيهما، والاسم كُلَّما كثر التكلُّم فيه، فتكلم به مطلقًا ومقيَّدًا بقيد، ومقيدًا بقيد آخر في موضع آخر، كان هذا سببًا لاشتباه بعض معناه، ثم كُلَّما كثر سماعه كثر من يشتبه عليه ذلك، ومن أسباب ذلك أن يسمع بعض الناس بعض موارده ولا يسمع بعضه، ويكون ما سمعه مقيَّدًا بقيد أوجبه اختصاصه بمعنى، فيظن معناه في سائر موارده كذلك، فمن اتبع علمه حتى عرف مواقع الاستعمال عامَّة، وعلم مأخذ الشبه أعطى كل ذي حق حقه، وعلم أن خير الكلام كلام اللّه، وأنه لا بيان أتم من بيانه" (^٣).
وذهب ابن عجيبة أنه لا فرق بين الإسلام والإيمان، واستدلَّ بقول الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٤).
فقال: "وفيه دليلٌ على أنَّ الإسلام والإيمان واحد، أي: باعتبار الشرع فهما
_________
(^١) العقيدة الواسطية، ص ١١١.
(^٢) شرح العقيدة الواسطية، للبراك، ص ٢٣٥.
(^٣) كتاب الإيمان، ص ٣٤٠.
(^٤) سورة الذاريات: ٣٥ - ٣٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 644
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.