الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله › الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان › المبحث الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه › ثانيا: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من السنة
وقال ابن بطال - رحمه الله -: "وبيان ذلك أنه من لم تحصل له بذلك الزيادة، فإيمانه أنقص من إيمان من حصلت له" (^١).
وقال البغوي - رحمه الله -: "وقالوا: -أي أهل السُّنَّة والجماعة- إنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء في الحديث بالنُّقصان في وصف النِّساء (^٢) " (^٣).
وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٤).
قال ابن بطال - رحمه الله -: "هذه الآية حُجَّة في زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنَّ هذه الآية نزلت يوم عرفة في حَجَّة الوداع يوم كملت الفرائض والسُّنَن واستقرَّ الدِّين، وأراد الله قبض نبيِّه، فدلَّت هذه الآية أنَّ كمال الدين إنما حصل بتمام الشريعة، فمن حافظ على التزامها فإيمانه أكمل من إيمان من قَصَرَّ في ذلك وضيَّع" (^٥).
١ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمَرهُم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنَّا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إنَّ الله قد غفر لك ما
_________
(^١) شرح صحيح البخاري ١/ ٥٦.
(^٢) وأنهن (ناقصاتُ عقلٍ ودين)، وجعل من نقصان دينها أنها إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي، وبهذا استدلَّ غير واحد على أنه ينقص. ينظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ١٣/ ٥١، ٧/ ٢٣٣، "وليس المقصود بذكر النقص في النِّساء لومهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهن ... ". ينظر: فتح الباري ١/ ٤٠٦.
(^٣) شرح السُّنَّة ١/ ٣٩.
(^٤) سورة المائدة: ٣.
(^٥) شرح صحيح البخاري ١/ ١٠٢، وينظر: عمدة القاري ١/ ٢٥٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 653
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.