الباب الثالث: آراء ابن عجيبة الصوفية › الفصل الثالث: الحلول والاتحاد ووحدة الوجود › المبحث الثاني: وحدة الوجود › خامسا: حكم من اعتقد وحدة الوجود
وهو الآن على ما عليه كان» (^١).
وهذا كذبٌ مفترى على رسول الله - ﷺ -، اتفق أهل العلم بالحديث على أنه موضوعٌ مختلقٌ وليس هو في شيءٍ من دواوين الحديث لا كبارها، ولا صغارها، ولا رواه أحد من أهل العلم بإسنادٍ لا صحيح ولا ضعيف ولا بإسناد مجهول، وإنما تكلم بهذه الكلمة: بعض متأخري متكلمة الجهمية وقصدوا بها نفي الصفات عن الله - عز وجل - فتلقَّاها منهم هؤلاء الذين وصلوا إلى آخر التجهُّم بنفي وجود السوي (^٢).
وهكذا ديدن أهل البدع يعتقدون ثم يستدلون، فاعتقدوا الباطل ثم استدلوا بالباطل.
أما الحديث الثابت الصحيح فهو قول النبي - ﷺ -: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء» (^٣).
وذكر في رواية أخرى: «كان الله ولم يكن شيء غيره» (^٤).
بعد بيان آراء ابن عجيبة في وحدة الوجود، أصبح لزامًا بيان أقوال العلماء بحكمهم على من اعتقد بوحدة الوجود.
_________
(^١) إيقاظ الهمم، ص ٧٣، وينظر كذلك في من استدل بهذا: الفتوحات المكية، ١/ ١٨٩.
(^٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٢/ ٢٧٢.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، ٤/ ٣٨٧، رقم ٧٤١٧.
(^٤) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٢/ ٤١٨، رقم ٣١٩١.
Jilid 1 · hlm. cetak 763
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.