وقوله تعالى: ﴿أولياؤهم﴾ جمع «وليّ»؛ وجمعت لكثرة أنواع الشرك، والكفر؛ بخلاف سبيل الحق؛ فإنها واحدة؛ وهذه كقوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: ١٥٣].
قوله تعالى: ﴿يخرجونهم﴾: أتى بضمير الجمع؛ لأن المراد بالطاغوت اسم الجنس؛ فيعم جميع أنواعه.
وقوله تعالى: ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾: استُشكل؛ لأن ظاهره: الذين آمنوا أولًا، فدخلوا في النور، ثم كفروا، فخرجوا منه؛ مع أنه يشمل الكافر الأصلي؛ فالجواب: إما أن يراد بهذا من كانوا على الإيمان أولًا، ثم أُخرجوا كما هو ظاهر اللفظ؛ أو يقال: هذا باعتبار الفطرة؛ فإن كل مولود يولد على الفطرة؛ فكانوا على الفطرة السليمة، والإيمان، ثم أخرجوهم، كقوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» (^١)؛ و﴿من النور إلى الظلمات﴾ سبق الكلام عليها (^٢).
قوله تعالى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها﴾؛ المشار إليه الذين كفروا، ودعاتهم؛ و﴿أصحاب﴾ جمع صحب؛ و«الصاحب» هو الملازم لغيره؛ فلا يسمى صاحبًا إلا الملازم إلا صاحبًا واحدًا - وهم أصحاب النبي ﷺ؛ فإن صحبة النبي ﷺ تطلق على من اجتمع به - ولو لحظة، ومات على ذلك؛ وهذا من خصائص
_________
(^١) أخرجه البخاري ص ١٠٨، كتاب الجنائز، باب ٩٢: ما قيل في أولاد المشركين، حديث رقم ١٣٨٥، وأخرجه مسلم ص ١١٤١، كتاب القدر، باب ٦: معنى كل مولود يولد على الفطرة ...، حديث رقم ٦٧٥٥ [٢٢] ٢٦٥٨.
(^٢) انظر ٣/ ٢٧١.
Jilid 3 · hlm. cetak 273
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.