١٠ - ومن فوائد الآية: أن الإحياء والإماتة بيد الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يحيي ويميت﴾؛ إذًا فاعتمد على الله عز وجل، ولا تخف، ولا تقدر أسبابًا وهمية؛ مثلًا دعيت إلى أيّ عمل صالح فقلت: أخشى إن عملت هذا العمل أن أموت؛ نقول: هذا إذا كان مجرد وهم فإن هذه الخشية لا ينبغي أن يبني عليها حكمًا، بحيث تمنعه من أمر فيه مصلحته، وخيره.
١١ - ومنها: أن الإنسان المجادل قد يكابر فيدعي ما يعلم يقينًا أنه لا يملكه؛ لقول الرجل الطاغية: ﴿أنا أحيي وأميت﴾؛ ومعلوم أن هذا إنما قاله في مضايقة المحاجة؛ والإنسان في مضايقة المحاجة ربما يلتزم أشياء هو نفسه لو رجع إلى نفسه لعلم أنها غير صحيحة؛ لكن ضيق المناظرة أوجب له أن يقول هذا إنكارًا، أو إثباتًا.
١٢ - ومنها: حكمة إبراهيم ﷺ، وجودته في المناظرة سواء قلنا: إن هذا من باب الانتقال من حجة إلى أوضح منها، أو قلنا: إنه من باب تفريع حجة على حجة.
١٣ - ومنها: الرد على علماء الهيئة الذين يقولون: إن إتيان الشمس ليس إتيانًا لها بذاتها؛ ولكن الأرض تدور حتى تأتي هي على الشمس؛ ووجه الرد أن إبراهيم قال: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق﴾؛ إذًا الله أتى بها من المشرق؛ وهم يقولون: إن الله لم يأت بها من المشرق؛ ولكن الأرض بدورتها اطلعت عليها؛ ونحن نقول: إن الله لم يقل: إن الله يدير الأرض حتى تُرى الشمس من المشرق؛ فأدرها حتى تُرى من المغرب! ويجب علينا أن نأخذ في هذا الأمر بظاهر القرآن، وألا نلتفت لقول أحد
Jilid 3 · hlm. cetak 283
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.