قوله تعالى: ﴿عام﴾ مشتقة من العوم؛ وهو السباحة؛ لأن الشمس تسبح فيه على الفصول الأربعة؛ وهي الربيع؛ الصيف؛ الخريف؛ الشتاء؛ كل واحد من هذه الفصول له ثلاثة من البروج المذكورة في قوله:
(حملٌ فثور فجوزاء فسرطان فأسد سنبلة ميزان فعقرب قوس فجدي فكذا دلو وذي آخرها الحيتان) هذه اثنا عشر برجًا للفصول الأربعة؛ كل واحد من الفصول له ثلاثة؛ وقيل: إن كلمة ﴿عام﴾ غير مشتقة؛ فهي مثل كلمة «باب» و«ساج» و«سنة»؛ وما أشبه ذلك من الكلمات التي ليس لها اشتقاق؛ وأيًا كان فالمعنى معروف.
قوله تعالى: ﴿ثم بعثه﴾ أي أحياه؛ ولعل قائلًا يقول: إن المتوقع أن يقول: «ثم أحياه» ليقابل ﴿أماته﴾؛ لكن «البعث» أبلغ؛ لأن «البعث» فيه سرعة؛ ولهذا نقول: انبعث الغبار بالريح، وما أشبه ذلك من الكلمات الدالة على أن الشيء يأتي بسرعة، واندفاع؛ فهذا الرجل بعثه الله بكلمة واحدة؛ قال مثلًا: «كن حيًا»، فكان حيًا.
قوله تعالى: ﴿قال كم لبثت﴾؛ القائل هو الله عز وجل؛ يعني كم لبثت من مدة؛ والمدة مائة عام.
قوله تعالى: ﴿قال لبثت يومًا أو بعض يوم﴾؛ ﴿أو﴾ للشك؛ قال العلماء: وإنما قال ذلك؛ لأن الله أماته في أول النهار، وأحياه في آخر النهار؛ فقال: لبثت يومًا إن كان هذا هو اليوم الثاني من موته؛ أو بعض يوم إن كان هو اليوم الذي مات فيه.
قوله تعالى: ﴿بل لبثت مائة عام﴾؛ ﴿بل﴾ هذه للإضراب
Jilid 3 · hlm. cetak 290
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.