أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير؛ والقاعدة أنه إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام محذوفًا منه، أو غير محذوف فهو غير محذوف منه.
وقوله تعالى: ﴿سعيًا﴾؛ هل نفسر السعي في كل موضع بحسبه؛ أو نقول: سعيًا على الأرجل؟ في هذا قولان للمفسرين؛ أحدهما أن السعي هنا بمعنى الطيران؛ فالمعنى: يأتينك طيرانًا لا نقص فيهن؛ لأن سعي كل شيء بحسبه؛ وسعي الطيور هو الطيران؛ الثاني: أن المراد بالسعي المشي بسرعة على الأرجل؛ ولكن الأولى - فيما يظهر لنا - هو الطيران؛ لأن كونهن يمشين على الأرجل لا يدل على كمالهن؛ إذ إن الطائر إذا كُسر جناحه صار يمشي؛ لكن كونهن يطرن أبلغ؛ لأنه كأنهن أتين على أكمل الحياة، والوجوه.
قوله تعالى: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾: الخطاب لإبراهيم ﷺ؛ فإذا علمت ذلك علمت كمالَ قدرته عز وجل لكمال عزته، وكمالَ حكمته؛ لأنه حكيم؛ والله سبحانه وتعالى يقرن كثيرًا بين هذين الاسمين: «العزيز» و«الحكيم»؛ لأن العزيز من المخلوقين قد تفوته الحكمة لعزته: يرى نفسه عزيزًا غالبًا، فيتهور في تصرفاته، ويتصرف بدون حكمة؛ والحكيم من المخلوقين قد لا يكون عزيزًا؛ فإذا اقترنت حكمته بعزة صار له سلطان وقوة، ولم تفته الأمور؛ فجمع الله لنفسه بين العزة، والحكمة؛ وسبق الكلام عليهما مفصلًا.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن التوسل إلى الله بربوبيته من آداب
Jilid 3 · hlm. cetak 302
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.