الدعاء التي يتوسل بها الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿رب﴾؛ لأن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية؛ إذ إنه فعل؛ وكل ما يتعلق بأفعال الرب فهو من مقتضيات الربوبية؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ حين ذكر الرجل يطيل السفر يمد يديه إلى السماء: «يقول: يا رب! يا رب!» (^١)؛ ولو تأملت أكثر أدعية القرآن لوجدتها مصدرة بـ «الرب»؛ لأن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.
٢ - ومنها: أنه لا حرج على الإنسان أن يطلب ما يزداد به يقينه، لقوله تعالى: ﴿أرني كيف تحيي الموتى﴾؛ لأنه إذا رأى بعينه ازداد يقينه.
٣ - ومنها: أن عين اليقين أقوى من خبر اليقين؛ لقوله تعالى: ﴿أرني كيف تحيي الموتى﴾؛ لأن إبراهيم عليه السلام عنده خبر اليقين بأن الله قادر؛ لكن يريد عين اليقين؛ ولهذا جاء في الحديث: «ليس الخبر كالمعاينة» (^٢)؛ وقد ذكر العلماء أن اليقين ثلاث درجات: علم؛ وعين؛ وحق؛ كلها موجودة في القرآن؛ مثال «علم اليقين» قوله تعالى: ﴿كلا لو تعلمون علم
_________
(^١) أخرجه مسلم ص ٨٣٨، كتاب الزكاة، باب ١٩: قبول الصدقة من الكسب الطيب، حديث رقم ٢٣٤٦ [٦٥] ١٠١٥.
(^٢) أخرجه أحمد ١/ ٢٥١، حديث رقم ١٨٤٣، وفيه هشيم بن بشير، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد عنعن في هذا الحديث، وقال الترمذي: (سمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم حديث أبي بشر: ليس الخبر كالمعاينة، وأخرج ابن حبان له شاهدًا ٨/ ٣٣، باب، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هشيم، حديث رقم ٦١٨١، وأخرج الحاكم الشاهد له، ٢/ ٣٨٠، كتاب التفسير، سورة الأنبياء، وقال صحيح على شرط الشيخين، واقره الذهبي وقال: سمعه من أبي بشر ثقتان.
Jilid 3 · hlm. cetak 303
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.