تفسير قوله تعالى: ﴿فقطع دابر القوم﴾
الفائدة السابعة عشرة: أنه يجب الحذر من الفرح الذي هو فرح البطر بنعم الله - عز وجل - لقوله: ﴿فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾، أي: فرح بطر أما إذا فرح الإنسان بما يَسُرُّهُ من أمور الدنيا، أو من أمور الآخرة فرح سرور وانبساط بنعمة الله، فإن هذا لا بأس به، قال الله - عز وجل -: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨].
الفائدة الثامنة عشرة: أن الإنسان قد يأتيه العذاب بغتة، فبيْنا هو في نعيمه وسروره في الدنيا منغمسًا في معاصي الله إذا بالعذاب يأتيه بغتة، وسواء كان هذا العذاب عامًا شاملًا أو كان خاصًا، فقد يبتلى بمرض، أو بحوادث تكسره وتحطمه أو بموت عاجل، ولهذا قال: ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾، أي: أَخْذَ بغتة، أي: مباغت والمباغت هو الشيء الذي لا يتوقعه الإنسان، فيقع من غير توقع له.
الفائدة التاسعة عشرة: أن هذا الأخذ الذي توعد الله - عز وجل - به أَخْذ مدمر؛ لقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾، أي: آيسون من كل خير.
* * *
* قال الله - عز وجل -: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام: ٤٥].
قوله: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾، (الفاء) عاطفة، وتدل على الترتيب والتعقيب، أي: هلكوا عن آخرهم؛ لأنه إذا قطع الدابر وهو الآخر فما سبقه من باب أولى.
Jilid 1 · hlm. cetak 227
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.