تفسير قول الله تعالى: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ › هل يرتفع القتل بعد توبته؟
﴿بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ هذا تسلية للرسول - ﷺ - بما مضى، ولا يمنع لو كان ممكنًا أن يوجد رسل آخرون بعد الرسول - ﷺ -، فليس فيها دليل على هذا.
فإن قيل: هل هذا العقابُ عقابٌ على كفر أو على فسوق؟
فالجواب: أنه عقاب على كفر، فكل من سخر بالرسل، أو استهزأ بهم فهو كافر، ولا إشكال في ذلك.
ولكن هل تقبل توبته؟
الجواب: نعم، تقبل توبته؛ لعموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
وكذلك هناك دليل عقلي، وهو أن سب النبي - ﷺ - إنما كان كفرًا لنبوته لا لشخصيته، والنبوة والعمل بالشريعة التي جاءت بها من حقوق الله في الواقع، وحقوق الله تقبل فيها التوبة بالاتفاق، فالصحيح أن من سخر بالنبي أو استهزأ به فإنه إذا تاب إلى الله توبة نصوحًا ارتفع عنه وصف الردة، وصار مسلمًا، وارتفع عنه القتل.
فإن قيل: إذا سب الرسولَ ثم تاب وقبلنا توبته، هل يرتفع عنه القتل أو لا؟
فالجواب: أن في هذا خلافًا، فمن العلماء من قال: إنها تقبل توبته؛ وذلك؛ لأن سب الرسول - ﷺ - ليس سبًّا شخصيًا، وإنما السبُّ مُنْصَبٌّ على النبوة والرسالة، والنبوة والرسالة من حق الله فلا يقتل ما دام قبلنا توبته، واختار شيخ الإسلام ابن
Jilid 1 · hlm. cetak 57
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.