تفسير قول الله تعالى: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾
وتأمل في قصة يوسف - عليه السلام -، دعته سيدته إلى نفسها في مكان خالٍ، ولا يمكن الوصول إليه؛ لأنها غلقت الأبواب، وهي امرأة العزيز، ستكون على جانب كبير من الجمال أو التجمل، ولمّا همت به وهمّ بها رأى برهان الله - عز وجل - أي: ما في قلبه من الإيمان - لأن الرؤية قد تكون بصريةً وقد تكون علمية، أما قولهم إنه تمثل له أبوه، أو ما أشبه ذلك فليس بصحيح، وإنما انصرف عنها وتركها خوفًا من الله - تبارك وتعالى - وقال الله في ذلك: ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: كان الأمر كذلك ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].
وتأمل قول النبي - ﷺ - في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، منهم: "رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله" (^١)، فالمهم أنك متى آمنت بعلم الله - عز وجل - بجميع أحوالك، وبما في قلبك فإنك لن تخالفه فتعصيه، كيف تخالف الله - عز وجل - وتعصيه وهو يعلم؟ هذا لا يقع إلا ممن أزاغ الله قلبه، نسأل الله العافية.
* * *
* قال الله - عز وجل -: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾ [الأنعام: ١٩].
_________
(^١) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب: فضل من ترك الفواحش (٦٨٠٦). ومسلم، كتاب الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (٦٦٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 98
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.