الحال
(خ ١)
* ع: لِيُنْتَبَهْ للفرق بين الحال والصفة، فقَلَّ مَنْ يعرف ذلك؛ فأقول:
الحالُ مقيِّدة للعامل، والصفةُ مقيِّدة للذات، فإذا قلت: جاءني كلُّ رجلٍ قائمٍ، فعموم "كلّ" باقٍ بالنسبة إلى كلِّ قائمٍ، وإذا قلت: جاءني كلُّ رجلٍ قائمًا، فعموم "كلّ رجلٍ" باقٍ في جميع الأشخاص، والحالُ مقيِّدة لمجيء الجميع، فالمعنى -كما ترى- متغايرٌ، والحالُ لا تقيِّد صاحبَها وتزيل عمومَه، وإنما تقيِّد عاملَها، وتزيل إطلاقَه بالنسبة إلى الهيئات.
وسُئِلت مرةً عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (^١)؛ قيل: لِمَ (^٢) لا جَعَل النحاةُ "قرآنًا" حالًا من قوله: "كلِّ مَثَلٍ"؛ لقُرْبه، دون "قرآنٍ"؟
فقلت (^٣): يَفْسُد المعنى؛ لأنه يقتضي أن كلَّ مثلٍ قرآنٌ عربيٌّ، وأنه ضُرِب، وذلك (^٤) لا يستقيم.
فقيل لي: هو بمنزلة: كلُّ مثلٍ هو قرآنٌ عربيٌّ.
ففَرَّقت بين الحال والصفة بما ذكرتُ (^٥).
* ع: الحال ضَرْبٌ من الخبر، وكثيرًا ما يسمِّيها س (^٦) خبرًا، قال ابنُ جِنِّي في "المحتَسَب" (^٧): ولو شئت أن تأتي بعشر أحوالٍ إلى أضعافِ ذلك؛ لجاز وحَسُنَ، كما في
_________
(^١) الزمر ٢٧، ٢٨.
(^٢) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(^٣) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(^٤) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(^٥) الحاشية في: ١٥/أ.
(^٦) ينظر: الكتاب ٢/ ٤٩، ٥٠، ٨١، ٨٧ - ٩٢.
(^٧) ٢/ ٣٠٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 575
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.