الباب الأول الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل › الفصل الثالث الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه وفيه ثلاثة عشر مبحثا › المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. › المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع. › باب الخشوع › دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي › الوجه الرابع
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية الأولى، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن سكون الجوارح مثال على الخشوع وليس هو الخشوع أجمعه، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن سكون الجوارح جزء من معاني الخشوع، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من جوالب الخشوع سكون الجوارح.
وأما: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩].
فقد تقدم أن معنى الخشوع هنا بعيد كل البعد عن سكون الجوارح، ولو كان الوجه هو السكون لدخلت فيه الآية حيث جاء في الآية مايقابل السكون عند نزول المطر وهو الاهتزاز وأما تقييد الوجه بالجوارح فلا يدخل فيه المثال وحقه أن يستقل بوجه جديد، لاشتماله على معنى جديد وهو جدب الأرض، وعليه دل تفسير السلف والمفسرين كما تقدم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وقال به من السلف: مجاهد (^١)، وأبو العالية (^٢)، ومقاتل (^٣).
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، لأن من لوازم الخشوع الخوف، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الخشوع الخوف.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
_________
(^١) ذكره عنه الزمخشري في الكشاف ٣/ ١٣٣.
(^٢) ذكره عنه ابن كثير في التفسير ٤/ ٣٨٩.
(^٣) ذكره عنه البغوي في تفسيره ص ٨٥٣.
(^٤) جامع البيان ١٧/ ١١٠. معالم التنزيل ص ٨٥٣. الكشاف ٣/ ١٣٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 318
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.