الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الأول منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › المطلب الثاني: متطلبات إعداد الداعي
إن الدعوة هي نوع من المناورة بين الداعي والمدعو، ومعرفة المدعو وطريقة خطابه والتعامل معه مهمة لدى الداعي؛ لكي يستطيع إيصال الفكرة للمدعو والحصول على نتيجة منها، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - قد علم كلٌّ منهم ما هي إمكانياته التي يستطيع بها أن يؤثر في المدعو، ومن هذه الإمكانات معرفة اللغة وأسلوب التعامل مع فئة معينة بذاتها. وقد حصل ذلك مع الصحابي الجليل سلمان الفارسي - رضي الله عنه - في غزو فارس، فيما ذكره الطبري أنه كان رائد المسلمين وأن المسلمين قد جعلوه داعية أهل فارس، وقد كانوا أمَّروه بدعاء أهل بهرسير وأمَّروه يوم القصر الأبيض، وما قدم - رضي الله عنه - لدعوة أهل فارس إلا لتميزه في معرفته بهم، وأنه منهم، ولمعرفته بلغتهم، وهو - رضي الله عنه - أعلم بنفسه وبما يختص به وما يستطيع أن يبدع فيه ويحصل به على نتيجة وينفع به الإسلام والمسلمين.
عملية إعداد الداعي هي عملية مترابطة، تتكون من عدة عوامل تؤدي إلى تهيئة شخص ما إلى أن يكون داعيًا إلى الله - سبحانه وتعالى -، ويتخلل هذه العملية اكتساب مهارات وزيادة في المعرفة، وتطويرًا في الذات؛ مما يجعل من ذلك الداعية شخصًا يستطيع أن يدير إمكاناته وقدراته، والاستفادة منها بما يساعده في القيام بواجب الدعوة، والتعامل مع جميع المواقف والحوادث بطريقة سليمة بعيدة عن الانفعال والاستعجال، وذلك بسبب الإعداد الجيد والتأهيل المناسب.
Jilid 1 · hlm. cetak 154
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.