الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الأول منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › المطلب الثالث: واجبات الداعي › ثالثا: الالتزام بالمنهج الصحيح
بن الحضرمي إلى البحرين - رضي الله عنهم - أجمعين. وبعد وفاة الرسول - ﷺ - تحرك الرسل إلى المدعوين، كرسل أبي بكر إلى المرتدين، ورسل قادة الفتح الإسلامي إلى الفرس وغيرهم من الأمم، فكان الذهاب إلى المدعو وقصده بالدعوة من واجبات الداعي، كما أنه من حقوق المدعو كما سيأتي معنا لاحقًا.
إن المنهج الصحيح السليم الخالي من الشوائب لهو الحصانة المنيعة للداعي من أي انحراف أو ضياع له وللمدعو على حد سواء، وقد بين الله - سبحانه وتعالى - المنهج في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (^١)، كما بين - ﷺ - المنهج أيضًا في قوله: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ((^٢). فمن سلامة المنهج إعادة الأمور إلى أصولها والاتباع وعدم الابتداع، ومن ذلك قول رسول الله - ﷺ -: (صلوا كما رأيتموني أصلي (. فلم يخرج الصحابة - رضي الله عنهم - عن هذا المنهج، فكانوا على منهج النبوة، وقد أخبر الرسول - ﷺ - عن ذلك في حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء
_________
(^١) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(^٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة، رقم ٤٦٠٧، ص ٦٥١. حديث حسن صحيح (الألباني، المشكاة، رقم ١٦٥، ١/ ٥٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 176
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.