الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الأول منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › المطلب الثالث: واجبات الداعي › سادسا: مخالطة الناس
بالأدلة وبالترغيب والترهيب وأيضًا بحسن الخلق واللطف والأدلة العقلية والنقلية ورد الباطل، كما أنها قد تكون بالقوة" (^١).
ومن شواهد الحكمة والموعظة الحسنة عند الصحابة دعوة مصعب بن عمير لسعد بن معاذ - رضي الله عنهما -، ودعوة العلاء بن الحضرمي للمنذر بن ساوى - رضي الله عنهما -، والأمثلة على ذلك كثيرة.
من الواجب على الدعاة مخالطة الناس لدعوتهم إلى الإسلام، والمخالطة المقصودة هي عدم الاعتزال وتجنب الناس؛ لأن في المخالطة تقديم ما لدى الداعي من علم إلى الناس الذين هم في حاجته، وقد كان رسول الله - ﷺ - يخالط الناس ويعيش معهم، بل كان يغشى مجالسهم وأنديتهم، وقد قال - ﷺ -: (إن المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ((^٢).
وبهذا كان الأصل مخالطة الناس وعدم اعتزالهم، وذلك بالالتزام بشروط المخالطة وألَّا يكون فيها فتنة أو معصية لله، وقد جعل الإمام النووي في رياض الصالحين بابًا قال فيه: "فضل الاختلاط بالناس، وحضور جمعهم وجماعاتهم،
_________
(^١) مقومات الداعية الناجح، سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص ٣٤ - ٣٥ (بتصرف).
(^٢) جامع الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب فضل المخالطة مع الصبر على أذى الناس، رقم ٢٥٠٧، ص ٥٧٠. حديث صحيح (الألباني، صحيح الجامع، رقم ٦٦٥١، ٢/ ١١٢٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 179
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.