الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › المطلب الثاني: حقوق المدعو من المشركين › خامسا: الحرص والاهتمام بهداية المدعو
انصرف ومات من عامه ولم يعد للنبي - ﷺ - (^١)، فانظر كيف أن الأجل لم يمهله حتى ولو طال أمله في البقاء، وبهذا يتبين أهمية الحرص على أداء الدعوة في الحال.
إذا كان الاهتمام بالمدعو من واجبات الداعي فإن الحرص على هدايته من حقوقه؛ لأن من حق المريض على الطبيب الحرص على علاجه ومتابعته حتى شفائه، وإن كنا قلنا في السابق إن المدعو كالمريض فإن الداعية كالطبيب، فيجب أن يحرص عليه ويهتم به لإزالة المرض بجميع أعراضه والتي قد تسبب انتكاسة للمريض، وكذلك المدعو فإن الحرص على هدايته من الإخلاص في الدعوة، فقد كان رسول الله - ﷺ - حريصًا على هداية المدعوين وإنقاذهم، قال تعالى في الرسول - ﷺ -: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (^٢)، و"باخع" "أي مهلك نفسك بحزنك عليهم" (^٣)، وذلك من حرص الرسول - ﷺ - على هداية الناس.
وكان الصحابة - رضي الله عنهم - حريصين أيضًا على هداية من يدعونهم مما كان له الأثر في قبول الدعوة واستجابة المدعو، فكلما كان الداعية حريصًا على المدعو ومهتمًا به أشعر المدعو بروح المحبة وإزالة كثير من العقبات النفسية لدى المدعو والتي قد تكون عائقًا أمام قبول الدعوة. فحرص واهتمام أصحاب
_________
(^١) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، ٢/ ١٣٦ - ١٣٧.
(^٢) سورة الكهف، الآية: ٦.
(^٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٩/ ١٠٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 195
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.