الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › المطلب الثالث: واجبات المدعو من المشركين › ثالثا: أن يبحث المدعو عن الحق وأن يسأل عندما يجهل
له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (^١)، فكانوا - رضي الله عنهم - يعرضون الحق ليقبله كل من يدعونهم من المشركين، ومن أمثلة قبول الحق معرفة سحرة فرعون الحق، فقد أعلنوا إيمانهم بالله رب العالمين فور رؤيتهم للحق، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (^٢).
إن عدم السؤال عما يجهله المدعو هو نوع من الصدود والإعراض، فيجب على المدعو أن يستفسر ويستعلم عن كل أمر من الأمور التي يُدعى إليها وهو يجهلها؛ لأن في ذلك استبيانًا للحق ومعرفة له حتى لا يخفى منه شيء، وقد كان المشركون من قريش يحذرون العرب من الاستماع للرسول - ﷺ -، أو السؤال عنه حتى لا يدخلوا في الإسلام؛ لأنهم يعلمون أن السؤال والاستفسار عن الإسلام سيظهر الحق لهم ويجعلهم يتبعونه، وذلك ما لا يرغبون فيه، كما في قصة ضمام بن ثعلبة - رضي الله عنه - عندما أتى للرسول - ﷺ - وسأله عن الله وعن الإسلام حتى إن رسول الله - ﷺ - قال: (إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة ((^٣)، ففي
_________
(^١) سورة ق، الآية: ٣٧.
(^٢) سورة الأعراف، الآيات: ١١٧ - ١٢٢.
(^٣) سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء والصلاة، رقم ٦٧٨، ١/ ٥١٦. حديث حسن (الألباني، صحيح سنن أبي داود، رقم ٥٠٥، ٢/ ٣٨٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 201
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.