الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › المطلب الرابع: فئات المدعوين من المشركين في دعوة الصحابة - ﵃ - › أولا: المدعوون من ذوي القربى › ٣ - إظهار الرحمة والرفق واللين مع الزوج
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٢).
وقد نهج الصحابة هذا النهج مع المدعوين من ذوي القربى وخصوصًا إخوانهم، فكانوا يذكرونهم بما سيلحق بهم من أذى وعقوبة إن هم لم يسلموا، وقرنوا مع هذا التخويف إظهار الشفقة والنصح لهم بما ينجيهم، ومن ذلك ما أرسل به بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير - رضي الله عنهما -، يبين له أن الرسول - ﷺ - أهدر دمه، ويقول له: "النجاء وما أراك تفلت"، ثم كتب إليه بعد ذلك: "اعلم أن رسول الله - ﷺ - لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل وأسلم"، فبعد التخويف من إهدار دمه أشفق عليه وأرسل له كتابًا آخر ينصحه فيه ويخبره ما يفعل لينجو، وهكذا كان الصحابة مع المدعوين.
قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (^٣)، بما أن علاقة الأزواج ببعضهم تختلف عن غيرها، فإن دعوتهم أيضًا تختلف عن غيرها، وذلك لأن نمط العلاقة بينهم لا يماثل نمط العلاقة مع الأب أو الأخ أو الأبناء أو غيرهم، فهم أقرب إلى بعض، ولأن هذه العلاقة
_________
(^١) سورة الأحقاف، الآية: ٢١.
(^٢) سورة نوح، الآية: ١.
(^٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 214
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.