الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › المطلب الرابع: فئات المدعوين من المشركين في دعوة الصحابة - ﵃ - › ثانيا: المدعوون من الملأ › ١ - دور الملأ في الدعوة › ب) دور الملأ في نصرة الدعوة
مكة، بل أيضًا من أهل الطائف، فكما يذكر ابن هشام في "السيرة النبوية" أنه عندما نزل - ﷺ - إلى ثلاثة من أشرافهم ودعاهم لم يستجيبوا له، بل أغروا سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به (^١).
ومما واجه الصحابة - رضي الله عنهم - من الملأ من المشركين وصدهم عن الدعوة والإسلام تعذيبهم لهم؛ فقد عذب أبو جهل عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، وعذب أمية بلال بن رباح - رضي الله عنه -، وعُذِّب من ليس له حامٍ يحميه في مكة حتى هاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم، بل إن الملأ من قريش أرسلوا من يعيدهم من الحبشة.
كما أن الملأ من المشركين أيضًا في كل مكان كانوا حجر عثرة في دعوة الصحابة؛ فقد قتلوا عروة بن مسعود في الطائف عندما دعاهم إلى الإسلام، ومنع ملأ فارس أقوامهم من الدخول إلى الإسلام بالسلم، واختاروا الحرب على ذلك، وبذلك كان للملأ من المشركين دور كبير في الصد عن الإسلام؛ لأن الناس مولعون بالملأ ومتعلقون بهم، فإنهم يتأثرون بهم ويتبعونهم على الحق والباطل، فالصغير مولع بالكبير، والمغلوب تابع للغالب، والمرؤوس مبهور بالرئيس، فهذه طبيعة البشر، فإن اهتدى الملأ اهتدى الناس، وإن ضلوا ضل الناس تبعًا لهم إلا من رحم الله.
كما أن الملأ عامل صد قوي عن الإسلام، فهم أيضًا عامل نصرة وتمكين
_________
(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٣٨٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 220
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.