الفصل الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي والمدعو › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › المطلب الرابع: فئات المدعوين من المشركين في دعوة الصحابة - ﵃ - › ثانيا: المدعوون من الملأ › ٣ - دعوة الصحابة - ﵃ - للملأ
نعم، قالوا: فينا السقاية، قلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكّت الركب، قالوا: منا نبي، فلا والله لا أفعل (^١).
فكان حسد أبي جهل للنبي - ﷺ - حائلًا دون إسلامه، وهو يعلم أنه - ﷺ - على حق، يقول الماوردي: "إن من دواعي الحسد أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه فيكره تقدمه فيه، واختصاصه به، فيثير ذلك حسدًا لولاه لكف عنه، ولا يحسد الأكفاء من دنا وإنما يختص بحسد من علا، وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة، ولكنها مع عجز فلذلك صارت حسدًا" (^٢)، وذلك ما حصل من الملأ من المشركين، فعندما عجزوا عن المنافسة حسدوا الرسول - ﷺ - وصحابته.
كان للصحابة - رضي الله عنهم - مع المدعوين من ملأ المشركين مواقف عدة تجلت فيها حكمة وبراعة الصحابة - رضي الله عنهم - في إدارة تلك المواقف بما يكسبهم إسلام أعضاء جدد، وانضمامهم إلى دائرة الإسلام مع عدم مخالفة تعاليم الإسلام، وقد انقسم الملأ من المشركين في الدعوة إلى قسمين: الأول منهم: معاند متجبر، والثاني: الحكيم المتفاهم، ولكل قسم من هذه الأقسام طريقة يختلف بها عن الآخر، وقد أعطى الصحابة - رضي الله عنهم - كل قسم ما يستحقه من الدعوة بالطريقة المناسبة له، وذلك كالآتي:
_________
(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن إسحاق، ص ٢٤٥.
(^٢) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ٢٧٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 229
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.