الفصل الثالث منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالوسائل والأساليب والموضوعات › المبحث الأول: منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالوسائل › المطلب الثاني: العوامل المتوافرة في وسائل دعوة الصحابة - ﵃ - › ثالثا: المعقولية
جميعها كان لها تأثير في ملاءمة الوسيلة واختلافها من موقف إلى آخر، فما يصلح لموقف معين قد لا يصلح في موقف آخر، وهنا يتبين مدى تمييز الصحابة في اختيار الملائم من غيره، وقد قالت العرب: لكل مقام مقال (^١).
ولأن المدعوين ينقادون في تفكيرهم ومكانتهم وقدرتهم فإن الصحابة قد راعوا ملاءمة الوسيلة في ذلك للحصول على النجاح المرجو، فقبول الوسيلة من المدعو يعد قبولًا للدعوة من الداعي واستماعًا إليها وإن لم يدخل الإسلام.
عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" (^٢).
لقد راعى الصحابة - رضي الله عنهم - مخاطبة الناس ودعوتهم بما يدركونه ويعقلونه، ولم يخرجوا عن دائرة المعقول لدائرة اللامعقول؛ لأن في ذلك نوعًا من الصد عن الاستماع للحق، وقد قال علي - رضي الله عنه -: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّب الله ورسوله" (^٣)، ولأن الكلام بشيء لا تقبله عقول المدعوين قد يتسبب بتكذيب الله ورسوله، كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فإن الصحابة وأولهم
_________
(^١) هذه المقولة في بيت لطرفة بن العبد يقول فيه: ...
تصدق علي هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا
(شرح ديوان طرفة بن العبد، الأعلم الشنتمري، ص ١٨٠).
(^٢) صحيح مسلم، مقدمة الإمام مسلم - رحمه الله -، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، ص ٩.
(^٣) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا، رقم ١٢٧، ص ٢٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 302
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.