الفصل الثالث منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالوسائل والأساليب والموضوعات › المبحث الثاني منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالأساليب › محاور الأساليب الدعوية ومفهومها › المحور الثالث: الأساليب الحسية › أولا: بيان خطأ المعتقد بالحس
عميق في النفوس؛ لأن الخبر ليس كالعيان، وليس من سمع كمن رأى، فكل منهم له درجته في الإحساس ودرجته في التأثير.
وقد استخدم الصحابة - رضي الله عنهم - هذه الأساليب في كثير من مواقف الدعوة، وذلك لتقريب المدعو من الواقع وتسهيل إيصال المعلومة لديه بشيء يستطيع إدراكه مهما كان مستوى المدعو الفكري أو الاجتماعي أو العلمي، فالجميع أمام المحسوس متساوون.
وسوف نتطرق هنا إلى بعض الأساليب الحسية التي استخدمها الصحابة - رضي الله عنهم - في دعوتهم للمشركين.
إن من أقوى الأساليب تأثيرًا في أصحاب الاعتقادات الخاطئة هو نقض ذلك الاعتقاد بالحس الواضح لدى من يعتقده، كما فعل إبراهيم - عليه السلام - مع الأصنام وتكسيرها، وإثبات عجزها وعدم قدرتها مقارنة بمن يعبدونها، فكيف يعبدون من هم أقوى وأقدر منهم، بل ويستطيعون التعبير والأصنام لا تستطيع ذلك.
فاستخدام الحس مقابل هذه الاعتقادات هو بمثابة مزيل للغشاوة والتلبيس التي فرضها إبليس على حواس بني آدم ليضلهم عن عبادة الله، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (^١).
_________
(^١) سورة الأعراف، الآية: ١٧٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 351
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.