وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين بالطهارة بجميع أشكالها، ومنها طهارة الجسد، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٢).
وقد وردت الطهارة في مواضع كثيرة في القرآن والحث عليها، وفي السنة عن النبي - ﷺ - كانت الطهارة مدار كثير من الأحاديث، فمنها قوله - ﷺ -: "البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب" (^٣)، وقوله - ﷺ -: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن (أو تملأ) ما بين السماوات والأرض ... " (^٤).
وبهذا كانت الطهارة من الأهمية بمكان ما جعلها لا تصح صلاة إلا بها، ففيها تطهير للبدن، وللنفس، وقد حرص الصحابة - رضي الله عنهم - أن يدعوا المشركين إليها في دعوتهم إلى شرائع الإسلام، وذلك تطبيقًا للمنهج السليم في الدعوة. ومن هذه الأمثلة ما كان من دعوة مصعب بن عمير لأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ عندما أرادا أن يدخلا في الدين، فبيَّن لهما أن يغتسلا ويطهِّرا ثيابهما، وكذلك ما فعلته فاطمة بنت الخطاب عندما طلب منها أخوها عمر - رضي الله عنهما - أن
_________
(^١) سورة المائدة، الآية: ٦.
(^٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(^٣) جامع الترمذي، أبواب الأدب، باب ما جاء في لبس البياض، رقم ٢٨١٠، ص ٦٣٣. حديث صحيح (الألباني، صحيح الجامع، رقم ١٢٣٥، ١/ ٢٦٧).
(^٤) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، رقم ٥٣٤، ص ١١٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 381
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.