الفصل الرابع خصائص منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب وأوجه الاستفادة منها › المبحث الأول: خصائص منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب › الخاصية الثانية: أن المنهج صادر من خير الخلق بعد الأنبياء - ﵈ -
﴿قُلِ﴾، وفي ذلك تعليم لهم وإجابة لهم من الله فيما سألوه، وهذه الخاصية من الخصائص التي لا يمكن لأي منهج دعوي أن يشارك منهج دعوة الصحابة فيها حتى مَن هم بعدهم مباشرة.
مما اختص به منهج الصحابة - رضي الله عنهم - أنه ارتبط بهم، ونبع منهم؛ فكان له من المميزات ما كان لهم - رضي الله عنهم - من فضل وخيرية؛ فكان منهجهم نابعًا من قوله - ﷺ -: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" (^١)، ويقول النووي في شرح الحديث في قوله: "أتى أمتي ما يوعدون" معناه ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه (^٢). وهذا معناه أن منهجهم - رضي الله عنهم - اختص بالأمان من ذلك كله، وذلك بفضلهم عمن سواهم، ففضلهم انعكس على فضل منهجهم، وخيريتهم جعلت منهجهم خير المناهج، وذلك أنهم من قرن رسول الله - ﷺ - الذي قال فيه: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ((^٣).
_________
(^١) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي - ﷺ - أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، رقم ٦٤٦٦، ص ١١٠٩.
(^٢) انظر: شرح صحيح مسلم، النووي، المجلد الثاني، الجزء السادس عشر، رقم ٥١، ص ٦٦.
(^٣) صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، رقم ٣٦٥٠، ص ٦١٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 401
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.