الفصل الرابع خصائص منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب وأوجه الاستفادة منها › المبحث الثاني: أوجه الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب في العصر الحاضر › المطلب الثاني: الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالداعي › الفائدة الثامنة: أن على الداعية استثمار المناسبات والفرص في الدعوة إلى الله
المشركين، كما فعل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من الصلاة في بيته بمكة أمام المشركين، وعمرة القضيَّة عندما أظهر الرسول - ﷺ - والصحابة شعائر الإسلام أمام قريش، وأبو أمامة عندما دعا قومه للإسلام واجتنب أكل الطعام الحرام معهم، وهو جائع، كل ذلك يبين فائدة مخالطة الداعي للمشركين فيما يحقق الخير له وللمدعوين، على أن يأمن الفتنة والتهاون في دينه.
"الفرصة هي وقت أو ظرف مناسب للقيام بعمل ما" (^١)، وتفويت هذه الفرصة لا يعيدها نفسها بل تذهب بدون رجعة إلى أن يأتي الله بفرصة غيرها. ولهذا نجد أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد فهموا معنى "الفرصة" وحاولوا الاستعداد لها للاستفادة منها واغتنامها، حتى لا تفوتهم ويفوتهم خير كثير، وقدوتهم في ذلك رسول الله - ﷺ -؛ فلم تسنح له فرصة إلا استثمرها، بل يبحث عنها لكي يستثمرها في الدعوة إلى الله، ومن ذلك استثماره لمكانة مكة عند العرب وزيارتهم لها سواء للحج أو للتجارة أو لأي أمر كان، فما سمع بأحد دخل مكة إلا ذهب إليه ودعاه إلى الإسلام، كما اغتنم تجمعهم في أسواق العرب، وأيضًا اغتنم المواقف كما حصل مع رسول هرقل وهو في تبوك، فدعاه الرسول للإسلام ولم يفوِّت فرصة مجيئه إليه بمناقشة كتاب هرقل فقط (^٢).
_________
(^١) معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، ٣/ ١٦٩٢.
(^٢) انظر: جامع الأصول في سيرة الرسول، ابن كثير، ص ٨٠٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 433
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.