الفصل الرابع خصائص منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب وأوجه الاستفادة منها › المبحث الثاني: أوجه الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب في العصر الحاضر › المطلب الثالث: الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › الفائدة الثالثة: بيان اختلاف طرق التعامل مع المدعوين باختلاف أحوالهم
وكاستماع المشركين للرسول - ﷺ -، كما أن سماع الحق ومعرفته من رجاحة العقل، ومن الواجب الأدبيِّ اتباعه، وعدم الإعراض عنه، كما كان من العلاء بن الحضرمي عندما دعا المنذر بن ساوى وأخبره عن الرسول - ﷺ - بقوله: "والله لا يستطيع ذو عقل أن يقول: ليت ما أمر به نهى عنه، أو ما نهى عنه أمر به، أو ليته زاد في عفوه، أو نقص من عقابه"، إن كل ذلك منه على أمنية أهل العقل وفكر أهل البصر (^١). كما أن من الواجبات على كل شخص السؤال عن كل ما يجهل وعدم الاقتناع بالجهل، ومن ذلك السؤال عن الإسلام، فكم من مشرك سأل عن الحق واستبانه، وكان سؤاله سببًا في إسلامه، مثل الطفيل بن عمرو الدوسي حيث لم يقنع بما يُقال له بل ذهب بنفسه إلى الرسول - ﷺ - وسأله وعرف الحق، فالحقُّ أحقُّ أن يتبع.
فما يستفاد من منهج الصحابة - رضي الله عنهم - بيان أن على المدعوين واجبات مقابل ما لهم من حقوق، وأنها تنطبق على كل مدعو من البشر.
إن اختلاف الناس واختلاف أحوالهم يحكم اختلاف طرق التعامل معهم، وطريق دعوتهم، فالناس والشعوب والأديان والأحوال والأوضاع تختلف وتتمايز عن بعضها، وما يصلح لهؤلاء قد لا يصلح لأولئك، فكل له ميزانه الخاص الذي يزن به الأمور، وله نهجه الخاص الذي يتعامل به مع الحياة؛ لذلك كان
_________
(^١) انظر: الروض الأنف، السهيلي، ٧/ ٥٢٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 437
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.