الفصل الرابع خصائص منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب وأوجه الاستفادة منها › المبحث الثاني: أوجه الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب في العصر الحاضر › المطلب الثالث: الاستفادة من منهج الصحابة - ﵃ - في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب فيما يتعلق بالمدعو › الفائدة الخامسة: أن المدعو جاهل للحق ويحتاج من يوضحه له
على الله في جميع الأحوال، وإنما على الدعاة البلاغ والدعوة، وألَّا ينتظروا القبول من المدعو، بحيث لا يدعون إلا من كان لديه قابلية الاستجابة، فإيمان الصحابة بأن الهادي هو الله، وأنما هم مبلغون عن الله سبحانه ورسوله - ﷺ - جعلهم يدعون كل من استطاعوا دعوته، دون انتظار منهم الهداية، وذلك أنه لو كانت الدعوة مرتبطة بالهداية لما دُعي كل البشرية إلى الدخول في الإسلام، ولكان أحد أمرين، إما أن تضعف الدعوة أو تتوقف، وهذا أمر خطير، أو أن يستجيب جميع الخلق، ويدخلوا في الإسلام، وهذا محال في سنة الله في خلقه.
إن الدعوة أمر يجمع بين الاجتهاد في دعوة المشركين، والاقتناع بعدم إمكانية دخولهم جميعًا إلى الإسلام. ومن ذلك عندما قدم الطفيل بن عمر الدوسي وأصحابه إلى رسول الله - ﷺ - بعد أن دعا قومه ولم يستجيبوا فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا قد كفرت وأبت فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال - ﷺ -: "اللهم اهد دوسًا وأت بهم" (^١)، وهذا دليل على أن الهداية ليست نتيجة حتمية لكل دعوة؛ لذلك لا ترتبط دعوة المدعو بهدايته بل بالأمل والرجاء فيها دون الإيقان بها.
إن المدعوين في الغالب هم ممن يجهل الحق لأنه لو يعلم الحق لاتبعه، إلا من استكبر، فهذا الجاهل يحتاج من ينتشله من ظلام الجهل إلى نور الحق ووضوحه؛
_________
(^١) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيئ، رقم ٦٤٥٠، ص ١١٠٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 439
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.