فَإِن قيل: روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد: عَن عَائِشَة رضي الله عنها، عَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه ".
وروى التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَت: إِن أُخْتِي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، فَقَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ على أختك دين أَكنت تقضيه؟ قَالَت: نعم، قَالَ: فدين الله أَحَق ".
قيل لَهُ: الأول معَارض بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ . ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ . وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ لَيْسَ فِيهِ إِلْزَام بل " أنبأها أَن مُرَاعَاة حق الله أولى، وَلَو ازْدحم حق الله تَعَالَى وَحقّ الْآدَمِيّ لقدم / (حَقه) لفقره وَحَاجته "، وَقد كَانَ الْآدَمِيّ يقْضِي عِبَادَته من الصَّوْم فِي حَيَاته (بِبدنِهِ) إمساكا، وَكَانَ (يَقْضِيهَا) بِمَا لَهُ فِي وَقت تصدقا وإطعاما، فَقَالَ النَّبِي [ﷺ] للْوَلِيّ: صم عَنهُ الصَّوْم الَّذِي يُمكن النِّيَابَة فِيهِ، وَهُوَ الصَّدَقَة عَن التَّفْرِيط فِي الصّيام. وَالله أعلم.
Jilid 1 · hlm. cetak 403
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.